هند سايح

لم يكن تنظيم نسخة افتراضية خاصة بالدورة الثانية عشر للمهرجان، بالأمر الهين، فالظروف غير المسبوقة التي نمر بها تجبرنا جميعًا على التكيف والتَّفَكر في الأشياء بشكل مختلف.

بالطبع، لا يمكن أبدًا تعويض جو المرح المميز للمهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير، لكننا نظل متمسكين بمشاركة واقتسام متعة وحب الشريط الوثائقي والاحتفاء بالكتاب والمخرجين.

ومن بين هؤلاء، اخترنا تكريم صديقتنا وزميلتنا دليلة النادر، التي غادرتا في وقت مبكر من هذا العام. كانت دليلة مخرجة أشرطة وثائقية متكاملة، وتمكنت من تسليط الضوء على أبطال وبطلات عاديين، وعلى أشخاص بسطاء عرفت كيف تأسرهم بكاميرتها رفقة الأماكن والأزمنة والأجواء.

في الليلة الافتتاحية، سنقدم فيلمها “أود أن أحكي لكم” الذي كان من دواعي سروري إنتاجه سنة 2005، والذي نحت في دواخلي ذكريات لا تُنسى. الشريط يحكي مسارات متقاطعة للنساء العاملات في جميع أنحاء المغرب، عقب إصلاح المدونة. نظرة دليلة السخية لشخصياتها وحاجتها الماسة لملامسة الحقيقة الخام، شكلت مصدر قوتها السينمائية. أفلامها المخلصة والشجاعة ستعيش دائمًا لتحكي لنا عنها.

نأمل أيضًا أن تشكل البرمجة المقترحة لهذه الدورة الخاصة، مساهمة متواضعة من أجل فهم عالمنا، من خلال النظرة الفضولية والمهتمة والحادة والمتمردة التي يقدمها السينمائيون الذين تم انتقاؤهم. إنه عرض ثقافي غني ومتنوع للمساعدة في تخفيف بعض الشيء من حدة هذه الأوقات العصيبة، التي ستنقشع عنا في آخر المطاف…

هند سايح – رئيسة المهرجان


هشام فلاح

بالنسبة لنا، من المستحيل أن نعيش سنة كاملة “بلا سينما”، ودون أن نضرب موعدا جديدا لجمهور المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير. دون أن نقول لجمهورنا “نود أن نحكي لكم”.

بعد فترة طويلة راودنا خلال الأمل بتنظيم جولة من العروض في جميع أنحاء البلاد، قررنا في آخر المطاف، على غرار العديد من المهرجانات، تنظيم دورة رقمية بنسبة 100٪، مع احتفاظها أيضا، بنسبة 100٪، بروح المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير.

تقترح عليكم دورة 2020 من المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير، الذي ظل وفيا للجودة الفنية ولدعم المواهب الشابة ولهويته الإفريقية، اكتشاف مجموعة مختارة من 12 شريطا وفيلما تم تصويرها في قارتنا وفي العالم العربي، حيث ستكون متاحة عبر الإنترنت وبشكل مجان في جميع أنحاء المغرب والقارة الإفريقية.

تشاء الأقدار هذه السنة، أن نقدم، بعيدا عن الشاشة الكبيرة، شريطين ضمن فقرة “صنع في أكادير“، تم إنتاجهما بشكل وثيق ارتباطا مع أنشطة المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير. فيلمان يمنحان الكلمة للمرأة الملتزمة وللطاقة التواصلية، بما يعكس الأثر والصدى الذي تركته شخصية المخرجة دليلة النادر، التي رحلت عنا في ماي الماضي، والتي خصصت لها هذه الدورة الثانية عشرة.

مسابقة هذه السنة تم تخصيصها حصريا للأفلام الإفريقية القصيرة التي تكشف عن الإتقان وعن حس المخاطرة لدى السينمائيين الصاعدين الذين نأمل أن نرحب بهم قريبًا في أكادير مصحوبين بأفلامهم القادمة.

في سياق هذه الفترة التي تدعونا إلى التأمل، قمنا أيضًا ببرمجة فيلمين تم عرضهما ومنحهما جوائز خلال الدورات السابقة للمهرجان، والسبب هو أن هذين الفيلمين حققا صدى جديدًا في الأخبار المنشورة أخيرا في بلديهما: مالي والجزائر.

أخيرًا، وفي عالم أذاق فيه وباء كوفيد-19 للجميع معنى الحد من حرية التنقل والحركة، حتى بالنسبة للأقوياء، يجمع المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير هذه السنة، ثلاثة أفلام “تخترقها” تجربة الهجرة والمنفى. ثلاثة أفلام نقتسم من خلالها الإحساس بالعنف الذي تريد الشخصيات الهروب منه، وفي الوقت نفسه تعطينا دفعة قوية للحياة، وتظهر لنا القدرة الكامنة في كل إنسان على التكيف والتأقلم.

هشام فلاح – المندوب العام للمهرجان